شيخ محمد قوام الوشنوي

367

حياة النبي ( ص ) وسيرته

الحوض . . . الخ . فظهر انّ مراده ( ص ) من الكتابة التي صدّوه عنها هو تثبيت هذا الأمر وتسجيله عليهم لئلّا يضلّوا بعده أبدا لكنهم علموا مراده ونسبوه إلى الهجر لئلّا يكتب ما أراده حتّى ينالوا ما أمّلوه من الرّياسة كما اعترف بذلك الغزالي في كتاب سرّ العالمين على ما نقله عنه سبط بن الجوزي « 1 » في التذكرة حيث قال : وذكر أبو حامد الغزالي في كتاب سرّ العالمين وكشف ما في الدّارين ألفاظا تشبه هذا فقال : قال رسول اللّه ( ص ) لعلي يوم غدير خمّ من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن الخطاب بخّ بخّ يا أبا الحسن أصبحت مولاي ومولا كلّ مؤمن ومؤمنة ، قال : وهذا تسليم ورضاء وتحكيم ، ثم بعد هذا غلب الهوى حبّا للرياسة وعقد البنود وخفقان الرّايات وازدحام الخيول في فتح الأمصار وأمر الخلافة ونهيها ، فحملهم على الخلاف فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون . ثم قال : ولمّا مات رسول اللّه ( ص ) قال قبل وفاته بيسير : إئتوني بدواة وبياض لأكتب لكم كتابا لا تختلفون فيه بعدي ، فقال عمر : دعوا الرّجل فإنّه ليهجر . . . الخ . فقوله إنّه ليهجر وهكذا قوله : حسبنا كتاب اللّه دليل واضح على ما قلناه . والغرض من إطالة البحث ونقل الأقوال اثبات ما ادّعيناه وإبطال ما ادّعاه بعض القوم في توجيه الحديث من انّ مراد النبي ( ص ) من الكتابة تعيين أبي بكر للخلافة كما ادّعاه الحلبي وابن كثير . قال ابن كثير « 2 » بعد نقل الحديث : وهذا الحديث ممّا قد توهّم به بعض الأغبياء من أهل البدع من الشّيعة وغيرهم أنّه ( ص ) كان يريد ان يكتب في ذلك الكتاب ما يرمون إليه من مقالاتهم وهذا هو التمسّك بالمتشابه وترك المحكم وأهل السّنة يأخذون بالمحكم ويردّون ما تشابه إليه ، وهذه طريقة الراسخين في العلم كما وصفهم اللّه عزّ وجلّ في كتابه وهذا الموضع ممّا زلّ فيه أقدام كثير من أهل الضّلالات ، وأمّا أهل السّنة فليس لهم مذهب إلّا اتّباع الحق يدورون معه كيفما دار وهذا الذي كان يريد ( ص ) ان يكتبه قد جاء في الأحاديث الصّحيحة

--> ( 1 ) تذكرة الخواص ص : 64 . ( 2 ) السيرة النبوية 4 / 451 - 453 .